البغدادي
216
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ويستفاد منه أن دخول الكاف على ضمير الرفع المنفصل جائز في السعة عند الكوفيين . ونقل عنهم خلافه في « الارتشاف » قال : وفي البسيط « 1 » : وقد ورد أيضا في ضمير الرفع في قولهم : أنت كأنا ، وأنت كهو . وأنكره الكوفيون . انتهى . وكيف ينكرونه وهم الذين نقلوه عن العرب سماعا . وللّه درّ الشارح المحقق في قوله : « قد تدخل في السعة على المرفوع نحو أنا كأنت ، لورود السماع به » . وفي جعله دخولها على الضمير المنصوب والمخفوض خاصا بالشعر ، لعدم ورودهما عن العرب . وقد سوّى أبو حيان في « الارتشاف » بين المرفوع والمنصوب ، فقال : وقد أدخلت العرب الكاف على ضمير الرفع المنفصل ، وعلى ضمير النصب المنفصل ، قالت : ما أنا كأنت ، وقال : * ولم يأسر كإيّاك آسر « 2 » * وهذا غير جيد ، لأن الثاني ، إنما ورد في الشعر . وذهب ابن مالك في « التسهيل » إلى أنّ دخولها على الضمير الغائب المجرور قليل ، وعلى المرفوع والمنصوب أقل . ونازعه شراحه فيه ، فقالوا : إن لم يكونا أكثر من المخفوض ، فينبغي أن يكونا مساويين له . والبيت من أرجوزة لرؤبة بن العجاج . وقبله « 3 » : تحسبه إذا استتبّ دائلا * كأنّما ينحي هجارا مائلا وهما في وصف حمار وأتنه . وقوله : « تحسبه » بالخطاب ، والهاء ضمير العير ، وهو الحمار .
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 198 : " البسيط هو الشرح الكبير للكافية ، لركن الدين حسن بن محمد الإستراباذي الحسني المتوفى سنة 717 . وله شرح آخر متوسط سماه : " الوافية " قال صاحب كشف الظنون : " وهو المتداول " ، كما أن له شرحا ثالثا صغيرا " . ( 2 ) هو الشاهد السابق من شواهد الخزانة . ( 3 ) ديوان رؤبة بن العجاج ص 128 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 256 .